السبت، 28 مايو، 2011

مفهوم تنويع التدريس والحاجة إليه


مقال حول مفهوم تنويع التدريس

في مقدمة الحديث عن هذا المفهوم - تنويع التدريس – الذي يبدو غريبا في عالم التربية والتعليم في مدارسنا العربية التقليدية ، أود الإشارة إلى أننا جميعا متفقين على أن نهضة الأمم لا تتم إلا بالعلم والتعليم ومقدار التقدم العلمي يكون إشارة ودليلا على مدى تقدم تلك الأمم , ومن هذا المنطلق تجدنا مقتنعين بأن هذا التقدم يبدأ أولا من المدرسة وطريقة تعليم وتعلم الأبناء ولذا تقوم الدول والوزارات المعنية فيها بتوفير الميزانيات الضخمة على العملية التعليمية , ولكن المنتجات والمخرجات لدينا ضعيفة وتبدو أحيانا أقل بكثير من حجم الإنفاق عليها ....
السؤال الكبير هنا هل نحن بحاجة إلى إعادة النظر في طريقة تدريس مدرسينا لطلابنا ؟
وهل أدمغة أبنائنا في الغرفة الصفية كلهم متجانسون بحيث يتم تعليمهم بطريقة واحدة للجميع ؟
من هنا لا بد أن أضع بين أيديكم مفهوم تنويع التدريس والحاجة إليه علنا نسهم ولو قليلا في دفع عجلة التغيير والتقدم في العملية التعليمية , وقد تعددت التعريفات لهذا المفهوم ونحن هنا لسنا بصدد سرد هذه التعريفات ولكنني سأكتفي بأحدها  والذي أظنه يوضح المفهوم المقصود في هذا المقال إذن مفهوم " تنويع التدريس يعني تعرف اختلاف وتنوع خلفيات المتعلمين المعلوماتية , ومدى استعدادهم للتعلم , وما المواد التي يفضلون تعلمها , وما طرق التدريس التي يتعلمون من خلالها بشكل أفضل ؟ كذلك تعرف ميولهم واهتماماتهم وأنماط تعلمهم وأنواع ذكاءاتهم ... ثم يعمل المعلم أو المعلمة على الاستجابة لهذه المتغيرات من خلال تقديم محتوى المنهج بطرق متنوعة . لذلك نقول إن تنويع التدريس هو عملية مقاربة بين محتوى المنهج وطرق تقديمه وصفات وخصائص المتعلمين المختلفة في فصل دراسي واحد . "
يتضح لنا من التعريف السابق التداخل بين عناصر ثلاثة مستقلة عن بعضها في العملية التعليمية تبدأ من المنهج وطرق تقديمه إلى خصائص المتعلمين , ومن هنا يأتي السؤال الرئيس وهو هل نحن بحاجة إلى تنويع التدريس ؟
والإجابة تكون حتما نعم في ضوء ما سبق والحاجة إلى التنويع في التدريس الذي دائما يكون هدفه تحقيق أهداف المناهج والمقررات الدراسية على مجموعة من الطلاب يختلفون في قدراتهم على التعلم ومدى الرغبة والسرعة في الفهم والطرق التي يفضلونها في التعلم وكذلك الميول والاتجاهات لهؤلاء الطلاب وهذه الأخيرة مع  الأسف الكثير من مدارسنا ومناهجنا تغفل هذه القضية المهمة ....
ولكن ما هي عناصر التدريس التي يمكننا التنويع فيها ؟
ببساطة شديدة العناصر كثيرة ومنها :
التنويع في المحتوى والتنويع في العمليات والتنويع في المنتج والتنويع في بيئة التعلم والتنويع في طرق وأدوات التقييم واستخدام التكنولوجيا والتقنية لتدعيم عملية تنويع التدريس مع الحذر في أنه لا يجوز التنويع في أهداف التدريس .
وفي تنويع التدريس يمكن إتباع مجموعة من الاستراتيجيات المناسبة لتنويع التدريس ومنها باختصار إستراتيجية أركان ومصادر التعلم وإستراتيجية المجموعات المرنة وإستراتيجية ضغط محتوى المنهج وعقود التعلم والأنشطة المتدرجة والثابتة وإستراتيجية حل المشكلات ودراسة الحالة وغيرها الكثير من النشطة والأساليب التي يتبعها بعض معلمينا المخلصين حتى بدون معرفة علمية سابقة بأنه يقوم بتنويع التدريس لتحقيق الأهداف ...
وفي الختام السؤال الذي يدور في ذهن القارئ ولكن كيف أبدأ ؟
أقول لك وببساطة إذا أردت وعزمت على التنويع التدريس والمساهمة فيه عليك أن تتعرف على هذا الهرم رباعي الأضلاع وهو اعرف نفسك واعرف طلابك واعرف ماذا تريد أن تعلم وتعرف على استراتيجيات التدريس اللازمة لذلك , ولا تنسى استشارة الخبراء في هذا المجال وكثرة الإطلاع والاستفادة من تجارب الآخرين , وكذلك لا تتسرع وخطط بشكل جيد وابحث عن الإجراءات التي تكفل لك نجاح هذه العملية والرسالة العظيمة التي يحملها معلم الأجيال وباني الأمم ....

المشرف التربوي / أ. عصام حسن